قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
241
الخراج وصناعة الكتابة
الباب الثالث عشر فيما يؤخذ من أموال تجار المسلمين وأهل الذمة والحرب التي يمرون بها على العاشر السنة في زكاة العين ، والورق ان المسلمين مؤتمنون على ما يلزمهم منها ، فمن أداها اخذت منه ومن لم يؤدها فهو حق تركه واللّه من ورائه . فاما غير ذلك من الزكوات مثل صدقات المواشي والنخل والحرث فان من منعها اكره على أدائها وجوهد على ذلك حتى يؤدية . وقد جاءت أحاديث بكراهة اخذ العشر وذم العاشر « 1 » وصاحب المكس ، وهو صاحب العشر أيضا وذلك هو كراهية لما كانت الملوك من العرب والعجم من الجاهلية يأخذونه من عشور أموال التجار إذا مروا بها عليهم لا لما يأخذه الأئمة من زكاة أموال المسلمين وما يجب على غيرهم والدليل على أن أخذ العشر قد كان قديما قبل الاسلام ما كتب به النبي صلى اللّه عليه « 2 » لمن أسلم من أهل الأمصار مثل ثقيف ، وأهل البحرين ، ودومة الجندل ، وغيرهم انهم لا يحشرون ولا يعشرون فان ذلك لو لم يكن سنة جاهلية يعرفونها لم يكونوا يتخوفون من المسلمين مثلها حتى يكون في أماناتهم ابطالها أو حذفها وقد أبطل اللّه ذلك بالاسلام وسنة الزكاة وهي انه لا يؤخذ من العين شيء حتى يبلغ عشرين دينار ولا من الورق حتى يبلغ مائتي درهم فإذا بلغا هذين المقدارين ففيها
--> ( 1 ) وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه قال ( أنها ساعة لا يدعو عبد الا استجيب له فيها الا ان يكون عريفا أو شرطيا أو جابيا أو عشارا الاصفهاني : حلية الأولياء ح 1 ص 79 . ( 2 ) في س ، ت : صلى اللّه عليه وسلم .